تلقي الحرب القائمة بين إسرائيل وإيران بظلالها على قطاع غزة، الذي يعيش حالة من الترقب المشدود، رغم الانحسار النسبي في وتيرة الضربات الإسرائيلية، وسط قناعة متزايدة بأن مستقبل القطاع لم يعد مرتبطًا فقط بمساره الداخلي، بل أيضًا بنتيجة المواجهة الإقليمية الأوسع.
ورغم تراجع كثافة الضربات مقارنة بمراحل سابقة، تقول مصادر محلية إن القصف الإسرائيلي على القطاع لم يتوقف بالكامل.
وقالت رويترز إن الجيش الإسرائيلي خفف هجماته في غزة منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنه واصل تنفيذ ضربات في القطاع، فيما قُتل ما لا يقل عن 16 فلسطينيًا منذ 28 فبراير/شباط، وفق وزارة الصحة في القطاع.
ورغم إعادة فتح معبر كرم أبو سالم بصورة تدريجية اعتبارًا من 3 مارس/آذار، بقيت القيود الإسرائيلية على المعابر قائمة، وظل تدفق الإمدادات محدودًا وغير كافٍ لإعادة الاستقرار إلى الأسواق أو الخدمات.
وتقول بيانات أممية إن الأزمة في غزة لم تعد تُقاس فقط بوجود السلع من عدمه، بل بقدرة الناس على الوصول إليها.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير إلى أن مؤشر أسعار المستهلك في غزة خلال فبراير/شباط بلغ نحو 146 بالمئة من خط الأساس لما قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما بقيت القدرة الشرائية متآكلة، مع استمرار عمولات السحب النقدي بين 12 و14 بالمئة.
كما أشارت تقارير أممية في فبراير/شباط إلى وصول نحو 1.2 مليون شخص إلى حصص غذائية مخفضة لا تغطي سوى 50 بالمئة من الحد الأدنى للاحتياجات الحرارية.
فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن المخزون الطبي في غزة وصل إلى مستويات “حرجة للغاية”، مع نفاد بعض المستلزمات الأساسية، في وقت لا يدخل فيه سوى نحو ثلث عدد الشاحنات الإنسانية اليومية المطلوبة، بينما لا يزال معبر رفح مغلقًا أمام الإجلاءات الطبية، ما يترك نحو 18 ألف شخص بحاجة إلى خروج عاجل للعلاج.
وقالت رويترز إن المحادثات الرامية إلى المضي في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعد أقل من شهر على إعلان تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار والجهود الإنسانية. ويرتبط جزء من هذه الخطة بقضية نزع سلاح حماس وترتيبات ما بعد الحرب، وهي ملفات باتت مؤجلة في ظل انشغال الوسطاء وتقلص حركة التنقل الإقليمي.
وأضافت رويترز أن مسارات المساعدات الجوية والبرية والبحرية في المنطقة تعرضت لاختناقات واسعة، ما أدى إلى تأخير شحنات مخصصة لغزة وارتفاع تكاليف التشغيل، بينما علقت خيام وأغطية ومصابيح ومستلزمات أخرى في سلاسل التوريد.
ويجد الغزيون، الذين خرجوا من حرب مدمرة، أنفسهم عالقين في واقع لم تبدأ فيه بعد مرحلة إعادة إعمار حقيقية، بل دخلوا منطقة معلقة بين هدنة ناقصة، ومعابر غير مستقرة، ومفاوضات متوقفة، وحرب إقليمية قد تحدد وحدها شكل المرحلة المقبلة.
وبالاستناد إلى هذه المؤشرات، يبدو أن غزة تعيش هدوءًا مؤقتًا أكثر مما تعيش انفراجًا، وأن سؤال ما بعد الحرب داخلها بات معلقًا، إلى حد بعيد، على الكيفية التي ستنتهي بها المواجهة بين إسرائيل وإيران.





